ابن عربي

68

تفسير ابن عربي

إلى آية 34 ] * ( إن الذين جاؤوا بالإفك ) * إلى قوله : * ( لهم مغفرة ورزق كريم ) * إنما عظم أمر الإفك وغلظ في الوعيد عليه بما لم يغلظ في غيره من المعاصي ، وبالغ في العقاب عليه بما لم يبالغ به في باب الزنا وقتل النفس المحرمة لأن عظم الرذيلة وكبر المعصية إنما يكون على حسب القوة التي هي مصدرها . وتتفاوت حال الرذائل في حجب صاحبها عن الحضرة الإلهية والأنوار القدسية وتوريطه في المهالك الهيولانية والمهاوي الظلمانية على حسب تفاوت مباديها . فكلما كانت القوة التي هي مصدرها ومبدؤها أشرف ، كانت الرذيلة الصادرة منها أردأ وبالعكس ، لأن الرذيلة ما تقابل الفضيلة . فلما كانت الفضيلة أشرف كان ما يقابلها من الرذيلة أخس ، والإفك رذيلة القوة الناطقة التي هي أشرف القوى الإنسانية ، والزنا رذيلة القوة الشهوانية ، والقتل رذيلة القوة الغضبية فبحسب شرف الأولى على الباقيتين تزداد رداءة رذيلتها ، وذلك أن الإنسان إنما يكون بالأولى إنسانا وترقيه إلى العالم العلوي ، وتوجهه إلى الجناب الإلهي ، وتحصيله للمعارف والكمالات ، واكتسابه للخيرات والسعادات ، إنما يكون بها ، فإذا فسدت بغلبة الشيطنة